أخبارمقالات

نظرة على جودة تعريب العاب الجوال، هل مازال تعريب العاب الجوال مهما؟

في عام 2023، أظهر سوق ألعاب الفيديو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموًا كبيرًا، حيث حقق إجمالي إيرادات بلغ 1.92 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 7.8٪. ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار التصاعدي، مع توقعات تشير إلى أن السوق يمكن أن يرتفع إلى 2.65 مليار دولار بحلول عام 2027، مما يدل على معدل نمو سنوي لمدة 5 سنوات بنسبة 8.2٪. كما شهد العدد الإجمالي للاعبين في المنطقة زيادة، حيث وصل إلى 68.4 مليون لاعب في عام 2023، بزيادة قدرها 2.9٪ عن العام السابق. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو في التوسع، ليصل إلى 79.6 مليون لاعب بحلول عام 2027.

تؤكد هذه الأرقام على الفرصة الكبيرة والمتنامية داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للألعاب المحمولة، مما يسلط الضوء على أهمية التعريب، بما في ذلك اللغة والفروق الثقافية الدقيقة، لإشراك هذا الجمهور المتنوع والمتنامي بشكل فعال.

هذه الأرقام تؤكد على الفرصة الكبيرة والمتنامية داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لألعاب الهواتف المحمولة، مما يسلط الضوء على أهمية التعريب، بما في ذلك اللغة والفروق الثقافية الدقيقة، لإشراك هذا الجمهور المتنوع والمتزايد بشكل فعال.
في عالم ألعاب الهواتف المحمولة المتغير بسرعة يبرز التعريب كعامل محوري في ضمان النجاح العالمي للعبة. يتجاوز التعريب مجرد الترجمة، حيث يدمج الفروق الثقافية الدقيقة، ويكيف العناصر المرئية، ويضمن أن كل جانب من جوانب اللعبة يتردد صداه مع الجمهور المستهدف. يصبح هذا أكثر أهمية عند النظر في السوق الناطقة باللغة العربية، وهي منطقة تزخر بالإمكانات ولكنها محفوفة بتحديات فريدة.

تحدي اللغة العربية

رحلة التعريب العربي محفوفة بالعقبات، وأهمها اتجاه الكتابة من اليمين إلى اليسار. هذا يتطلب ليس فقط تعديلات طفيفة ولكن تعديلات جوهرية في التطوير لضمان تجربة ألعاب سلسة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة المتأصلة للخط العربي، حيث تتصل الحروف مع بعضها لتشكل الكلمات، تمثل عقبة كبيرة. غالبًا ما يتم تجاهل هذا الجانب من قبل الفرق التي تفتقر إلى متحدثين أصليين باللغة العربية، مما يؤدي إلى ترجمات دقيقة من الناحية الفنية ولكنها غير متماسكة من حيث السياق. علاوة على ذلك، تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) نسيجًا من اللهجات، مما يتطلب نهجًا متنوعًا يفضل اللغة العربية الفصحى الحديثة لتحقيق إمكانية الوصول الواسع.

ما وراء الترجمة: واجهة المستخدم

يمتد التعريب العربي إلى ما هو أبعد من الدقة اللغوية؛ فهو يشمل إعادة تصميم شاملة لواجهة المستخدم (UI) لتتماشى مع النص من اليمين إلى اليسار. هذا ليس مجرد تحول لغوي ولكنه إعادة تصور لتجربة المستخدم، مما يضمن أن كل عنصر، من القوائم إلى المتطلبات داخل اللعبة، تعكس أنماط القراءة والتفاعل الطبيعية للاعبين الناطقين باللغة العربية.

رؤى من القمة

نظرة على أفضل ألعاب الهواتف المحمولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكشف عن طيف من جودة التعريب.
لعبة “Without Survival” لديها تعريب لا تشوبه شائبة، مع واجهات مستخدم معكوسة تعزز تجربة اللعب.

تجاوزت لعبة “Without Survival” مجرد الترجمة، حيث أضافت أبطالاً من الشرق الأوسط وأطلقت فعاليات موسمية خلال أيام الاحتفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل رمضان والعيد

مثال رائع آخر هو لعبة “Last War”، وهي من بين أفضل 10 ألعاب من حيث الإيرادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تبدأ اللعبة بالبقاء على قيد الحياة ضد موجات لا هوادة فيها من الزومبي في لعبة استراتيجية، حيث ستشكل خياراتك في بناء وتطوير قاعدتك مستقبل الناجين في عالم يعج بالزومبي.
بالنظر إلى التعريب في لعبة “Last War”، تبدأ اللعبة ببرنامج تعليمي عن اللعبة باللغة الإنجليزية، لكنها ليست مشكلة لانه من في الحقيقة يقرأ النصوص في البرنامج التعليمي لألعاب الجوال 😉.
من حيث واجهة المستخدم، لم يقوموا بقلب الواجهة بعد تغيير اللغة، لكن هذا لا يؤثر على تجربة اللعب للاعبين العرب لأنها لا تحتوي على العديد من الخيارات على الشاشة الرئيسية

على الرغم من أن لعبة “Last War” لم تضف أي شخصية عربية أو حدث داخل اللعبة، إلا أنهم أضافوا لمسة جميلة بإضافة علم بلدك بناءً على حساب متجرك.
ما زلنا نتطلع إلى أن تضيف لعبة “Last War” مستوى آخر من التعريب للعبة من خلال إضافة شخصيات أو أحداث، وربما حتى أصوات عربية.

المثال أعلاه كان مثالاً جيدًا للتعريب العربي الذي تم على لعبة استراتيجية حيث يلزم المزيد من النص لفهم طريقة اللعب ونظام اللعبة ووضع استراتيجيتك الخاصة، ولكن هل ينطبق هذا أيضًا على الأنواع الأخرى؟ دعونا نلقي نظرة على أكبر لعبة Battle Royale للموبايل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تعد شركة Tencent واحدة من أكبر شركات الألعاب في صناعة الألعاب مع موارد ضخمة، دعونا نرى ما إذا كانوا يتقنون لعبة التعريب.
أولاً، لا تقدم اللعبة إمكانية تغيير اللغة من داخل اللعبة نفسها، فواجهة اللعبة تتبع لغة جهازك.
بالنظر إلى واجهة المستخدم الرئيسية، لم تقم PUBG بعكس واجهة المستخدم أيضًا ولم تتبع اتجاه النص من اليمين إلى اليسار، مما يجعل النص يبدو غريبًا للاعبين العرب.

من حيث استخدام اللغة، لا تقوم PUBG بعمل رائع أيضًا، فهي تستخدم بنية لغوية ضعيفة أو أحيانًا كلمات خاطئة، بالإضافة إلى خط سيء للغاية يجعل اللعبة تبدو منخفضة الجودة عند لعبها باللغة العربية.

على الرغم من أن PUBG لا تقدم أفضل تجربة ترجمة، إلا أنهم يبذلون جهودًا كبيرة في الأحداث داخل اللعبة المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأيضًا عمل رائع في عالم الرياضات الإلكترونية من خلال استضافة ورعاية وإطلاق العديد من البطولات والمسابقات.

بالنظر إلى تعريب الأنواع المختلفة من الألعاب من الألعاب الأعلى ربحًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يمكننا أن نجد أن جميع هذه الألعاب تقريبًا تبذل جهدًا كبيرًا في التعريب، ألعاب مثل Royal Match و Yalla Ludo و Ludo Stars لا تتدخر أي جهد في التعريب العربي.

قيمة التعريب

كل هذه الألعاب تحقق نجاحًا مذهلاً وتولد ملايين الدولارات من الإيرادات في سوق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتأكيد إنه مزيج من لعبة رائعة وتعريب جيد، فامتلاك فريق تعريب جيد أمر بالغ الأهمية لاتخاذ قرارات بشأن أمور التعريب مثل عكس الواجهات أو الاتجاه من اليمين إلى اليسار، وهو استثمار إضافي من جانب النشر ولكنه يستحق ذلك بالتأكيد.

Ahmad Alrahabi

عملت في مجال الالعاب خصوصا العاب الجوال لأكثر من ١٢ سنه بحثت بين الجبال و البحار من الوطن العربي إلى الصين للبحث عن أفضل لعبة في العالم
زر الذهاب إلى الأعلى